عبد الوهاب الشعراني
81
البحر المورود في المواثيق والعهود
وجل لم يقدر أحد أن يتبعه عليه ، وأيضا فإن الملائكة لم تكن تتباعد في حال من الأحوال فجنابته إنما هي في الصورة لا في المعنى ، وأما امتناع جبريل عليه السلام من الدخول في قصة جرو الحسن والحسين فذلك لأجل الجرو لا لعلة أخرى ، فإن لم تقدر يا اخى على الغسل فتوضأ فإن لم تتوضأ فتيتم فإن تيممت فاستغفر ثم نم . وقد ورد أن الجنب إذا توضأ تقاربت منه الملائكة وذلك لأنها طهارة صغرى على كل حال ، واللّه اعلم . اخذ علينا العهود ان لا ننام قط في ساعة من ليل أو نهار الا غلبة وعلى وضوء وان لا يمد أحدنا رجله عند النوم إلا بعد قوله دستور يا اللّه كما كان صلى اللّه عليه وسلم يفعل في أغلب أوقاته وكان لا يمنعه النوم تقبيل نساخه فكان يقبلهن ولا يحدث طهارة قبل نومه توسعة لأمته ثم إن الطهارة تتأكد عليك يا اخى إذا تعاطيت ناقضا مجمعا عليه عند الأئمة كالبول والغائط ويحق عليك التأكيد إذا فعلت ناقضا مختلفا فيه كالفصد ومس الذكر والقهقهة ونحو ذلك والسر في الطهارة المذكورة أن الروح إذا فارقت البدن وهي طاهرة يؤذن لها بالسجود بين يدي اللّه عز وجل وإذا فارقته وهي محدثة لا يؤذن لها ، فاعلم ذلك واللّه أعلم . وكذلك اخذ علينا العهود ان لا ننام قط الا على طهارة باطنة وهي آكد من طهارة الظاهر لإجماع جميع الملل كلها على وجوبها دون طهارة الظاهر فإنها إنما كانت واجبة على أنبياء بني إسرائيل دون أممهم فافهم ، وإياك ان تتساهل فتنام على شك في دين اللّه أو غل أو حقد أو غش أو مكر أو خديعة